الشيخ محمد الصادقي
10
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
سياسية أو اقتصادية ، وهم احزاب لهم قوّاتهم بما تجمّعوا ، فلما ذا لا نتوحّد نحن المسلمين في حزب اللّه ، وكل اختلاف وراء العقيدة تتوحد على ضوئها أم تذوب ؟ ! ولماذا نختلف في أحزاب متعارضة متباغضة لأهداف سياسية مختلفة أما هيه ، تحليقا لسائر الوحدات على الوحدة العقيدية الإسلامية ؟ تلك إذا قسمة ضيزى ! . فلأن اللّه واحد وشرعته واحدة فحزب اللّه واحد ، وعديد الأحزاب بين المسلمين دليل تخلّفهم عن شرعة اللّه ، أو تفضيلهم سائر الوحدات على الوحدة الإسلامية السامية ، ألا « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . » فلا مبرّر لأي اختلاف بعد الوحدة الإسلامية : هذه السورة تبدء بتحذير الرسول « صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الأحزاب الكافرين والمنافقين ، وأمره باتباع ما يوحى إليه والتوكل على الله ، ثم تتناول قطاعا واقعيته من حياة الكتلة المؤمنة في فترة تمتد بعد بدر الكبرى إلى ما قبل صلح الحديبية ، بازدحام الأحداث خلال هذه الفترة ، والتنظيمات التي أنشأها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتبني الدولة المجيدة الإسلامية واستمراريتها المعصومة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى القائم المهدي ( عجل الله تعالى فرجه ) كما تتبناها آية التطهير ، وبطيات سرد النظم الحديثة يستطرد الحديث عن غزوة الأحزاب وبني قريظة ومواقف الكفار والمنافقين واليهود والمرجفين في المدينة ودسائسهم وسط الجماعة المؤمنة ! ثم وفي السورة نبذات هي نبضات في هذه الحياة الجديدة تثبتا لبعض التقاليد مع إصلاحها ، وتبديدا لأخرى كالمظاهرة والتبني ، وإخضاعا للأمة للشرعة الجديدة الجادة .